السيد محمد الصدر
128
ما وراء الفقه
ومنها : ما يعود إلى المال المسروق ، وهو أن يكون محرزا في حرز غير مأذون بدخوله أو فتحه ، فلو هتك الحرز قطع ، وكذلك أن يكون أخذ المال سرا لا علنا وقهرا . ومنها : ما يعود إلى العلاقة بين السارق والمسروق منه ، فلو كان السارق أبا للمسروق منه أو عبدا له لم تقطع يده . بقي اشتراط أن يكون المالك غير السارق ، فلو كان المال لنفس الإنسان لم تصدق السرقة كما هو واضح ، حتى لو كان متعلقا لحق الغير كالمال المرهون أو المستأجر . أما سرقة المال في المعاملات الجائزة - يعني القابلة للفسخ بالذات - : كالإباحة والعارية والهبة لغير ذي رحم ، فسرقته فسخ عملي له كالمعاطاة في العقود وليس عليه قطع . الكفارة : وهو صيغة فعّال من الكفر ، والكفر أصله الستر والغطاء ، بما فيها الثوب والدرع وظلمة الليل وغيرها مما يستر ما تحته ، وإنما سمي الكفر كفرا لأنه يستر الإيمان الغريزي وهو * ( ( فِطْرَتَ ا للهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) ) * وسمي الكفر بالنعمة كفرا لأنه يستر النعمة يعني يدّعي عدم وجودها أو يستر الشكر ويلغيه ، وتكفير الذنوب من قبل اللَّه سبحانه غفرانها على معنى سترها واعتبارها كأن لم تكن ومن ثم إلغاء العقاب عليها . ومن هنا نعرف أن الكفارات وهي - على ما سمع - نحو من تحمل العقوبة ، إنما سميت كذلك لأنها شديدة الستر وفعالة به بالنسبة إلى الذنب التي حصلت من أجله وإنما يكون ذلك ، طبعا بواسطة تكفير اللَّه عز وجل الذنب الذي حصلت به الكفارة ، فالستر الشديد إنما هو منه جل اسمه وإنما ينسب إلى الكفارة على وجه التسبيب . بقي أن الكفارات عموما ليست قضائية ، بل هي واجبة على المذنب بدون مرافعة ، سواء كان الذنب فرديا كالإفطار والظهار والحنث في اليمين ،